الشيخ الجواهري

420

جواهر الكلام

إلى أن مات الموصي ، بل لو ردها على وجه يعلم منه استمراره على معنى الرد ، ثم أوجب الموصي بعد الايجاب المردود ، ثم أخفاه إلى أن مات اتجه لزومها له ، لعدم العبرة بما في نفسه ، بل يمكن ذلك لو صدر منه ما يقتضي الرد مع عدم علمه بالايجاب ، لكن يقوى في النظر خلافه ، والله العالم . فتأمل جيدا ، فإني لم أجد تحريرا لذلك في كلماتهم . ( ولو ظهر من الوصي عجز ) عن الاستقلال بانفاذ الوصية لكبر أو هرم أو غير ذلك من موانع الاستقلال ، ولو على جهة التوكيل والاستيجار ( ضم إليه مساعد ) ، ولا ينعزل بذلك ، بلا خلاف أجده فيه بل عن التذكرة وجامع المقاصد الاجماع عليه ، بل الظاهر جواز الوصاية للعاجز ابتداء كما عن التذكرة نسبته إلى أصحابنا ، وفي القواعد وإن ذكر كفاية الوصي واهتدائه إلى ما فوض إليه في شرائطه ، لكنه صرح بإرادة شرطية ذلك في الاستقلال دون أصل الوصية ، وكذا شارحه الكركي . نعم في الدروس سابعها : أي الشرائط كفاية الوصي ، فلو أوصى إلى هرم يعجز عن التصرف أو إلى مريض مدنف أو إلى سفيه ، ففي بطلانها من رأس ، أو صحتها ويضم إليه الحاكم مقوما نظر ، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن ، ومن عدم الفائدة المقصودة بالوصية - لكن قال : ولو عرض العجز في الأثناء ضم الحاكم إليه قطعا ، ولا ينعزل " . وفيه أن عدم انعزاله بالتجدد ، يقتضي عدم ما نعيته في الابتداء ، وأنه يمكن أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير ، ولكنه عاجز عن الاستقلال ، فيفوض إليه الموصي أمره لذلك ، ويعتمد في تمام الفعل على نصب الحاكم له معينا لتحصل الفائدة المطلوبة من الوصية ، ويسلم من تبديلها المنهي عنه ، بل قد يفرض غير ذلك من الأغراض والفوائد على وصايته - وإن كان عاجزا - نظرا وتدبيرا فضلا عن عجز المباشرة بنفسه أو بغيره ، وبالجملة عمومات الوصاية واطلاقاتها تقتضي جواز الوصاية لمثل ذلك ، والأغراض الباعثة عليه كثيرة ، ولا يحتاج إلى تقسيم العجز إلى أقسام ، وكثرة الكلام في تشقيقه على وجه لا فائدة فيه .